السيد محمد حسين فضل الله
293
من وحي القرآن
تتوقف عند ذلك ، بل تتّسع لكلّ الصفات التي تشير إلى الذات الإلهية بما يتناسب مع عظمته وجلاله ؟ وهل نستطيع اعتبار الآية دليلا في تحديد أحد الاحتمالين ؟ إننا نحسب أن الأسماء الحسنى تشير إلى الكلمات من حيث مدلولها الذي يمثّل الصفات الإلهية المستمدة ممّا قادنا العقل إلى إثباته ، أو ممّا حدّثنا عنه الكتاب والسنّة من العلم والقدرة والرحمة والكرم والكبرياء والعظمة والخلق والملك وغير ذلك ، من خلال ما توحيه من معان تثير داخل الإنسان الثقة باللَّه ، بحيث يشعر بالحاجة الدائمة إليه في كل قضية أو مشكلة أو حاجة تواجهه ، لينطلق من هذه الأسماء في دعائه للَّه ، ليحقق له كل ما يريد . وبهذا تلتقي كل الكلمات التي تعبّر عن أيّة صفة من صفات اللَّه ، في أجواء الدعاء والعبادة ، من حيث انطلاقها من الحدود الشرعية في التعبير عن مضمون الذات الإلهية ، مما يجعل كل تلك الكلمات من أسماء اللَّه الحسنى حاملة المعنى الذي يشير إلى اللَّه في صفات الجلال والكمال . أمّا التوقيفية في أسماء اللَّه ، فلا نجد لها أساسا في النصوص الدينية التي بين أيدينا ، في الوقت الذي لا نملك فيه أيّة دلالة في الآية عليه ، ولم نطّلع على ما يحدّد لنا ذلك ، بل ربّما نجد في جواز ذكره بأسمائه الدالّة عليه باللغات الأخرى ما يؤكد عدم التحديد . ونحن لا نفهم وجه التحديد بلفظ معيّن في مقام التعبير عن الذات ، لا سيما إذا لا حظنا أن هذه الأسماء المعروفة لا تحمل أيّ سرّ مخصوص يميّزها عن أيّ لفظ آخر ، فليس لدينا إلا إفادتها للصفة المعيّنة في ما توحي من معان عامّة . وربما كان الأساس في احتمال التوقيفية هو هذه الآية ، ثم توسّع القائلون بتحليل هذا الرأي في مقام البحث ، ولكننا لا نجد فيها أية دلالة على ذلك - كما ألمحنا إليه - بل هي واردة في مقام الإيحاء بأنّ الصفات الحسنى التي تعبّر عنها هذه الأسماء كلها للَّه ، مما يجعل منها منطلقا للتوجّه إليه والتعلّق به ، فالكلمات هي التي تحمل للإنسان